![]()
أصبحت تونس مركزاً رئيسياً للهجرة غير النظامية في منطقة وسط البحر الأبيض المتوسط. ولا يقتصر الأمر على التونسيين فحسب، بل يتزايد عدد المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذين يتخذون من تونس نقطة انطلاق. إليك عرض شامل مدعوم بالأرقام لفهم هذه الظاهرة.
1. بيانات رئيسية حول تدفقات المهاجرين 2023-2024
الوصول إلى إيطاليا: في عام 2023، وصل حوالي 130 ألف مهاجر إلى السواحل الإيطالية عبر مسار وسط المتوسط، وهو ارتفاع ملحوظ مقارنة بعام 2022. ووفقاً لوزارة الداخلية الإيطالية، فإن ما يقرب من 30 بالمئة من هؤلاء انطلقوا من السواحل التونسية.
الجنسيات الرئيسية: يمثل المهاجرون من جنوب الصحراء حصة متزايدة، ومن أبرز الجنسيات المسجلة:
ساحل العاج: 18 بالمئة
غينيا: 16 بالمئة
الكاميرون: 9 بالمئة
السنغال: 8 بالمئة
مهاجرون من المنطقة العربية: رغم هيمنة تدفقات جنوب الصحراء، يتواجد مهاجرون من سوريا ومصر والجزائر ضمن رحلات العبور، وإن كانت نسبتهم أقل مقارنة بمهاجري جنوب الصحراء.
2. عوامل تفسر ارتفاع تدفقات جنوب الصحراء عبر تونس
القيود في المغرب وليبيا: أدت السياسات الصارمة في المغرب والوضع الأمني الخطير في ليبيا إلى دفع المهاجرين لاختيار تونس كمسار بديل.
غياب تشريعات واضحة للهجرة في تونس: تفتقر تونس لسياسات شاملة لتأطير تدفقات الهجرة، مما يترك العديد من المهاجرين عالقين وتحت رحمة المهربين.
التمييز والتوترات الاجتماعية: يواجه المهاجرون من جنوب الصحراء في تونس صعوبات اجتماعية، مما يدفعهم لمحاولة عبور البحر نحو أوروبا بشكل عاجل.
3. المآسي البحرية وعمليات الاعتراض
الحصيلة البشرية: في عام 2023، تم تسجيل أكثر من 2500 حالة وفاة أو فقدان في وسط البحر الأبيض المتوسط وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية، وكان جزء كبير منها لرحلات انطلقت من تونس.
عمليات الاعتراض: اعترض الحرس الوطني التونسي حوالي 38 ألف مهاجر في عرض البحر خلال نفس العام، وهو رقم قياسي مقارنة بعام 2022.
4. الاستجابة التونسية والأوروبية
التعاون التونسي الأوروبي: في يوليو 2023، تم توقيع اتفاق بين تونس والاتحاد الأوروبي يشمل دعماً مالياً قدره 105 مليون يورو لتعزيز الرقابة على الحدود ومحاربة شبكات التهريب.
المساعدات الإنسانية: تندد منظمات دولية بنقص الدعم الإنساني للمهاجرين العالقين في تونس، والذين يجدون أنفسهم في وضعية هشة للغاية.
5. ملف المهاجرين.. شباب ويبحثون عن أمل
متوسط العمر: تتراوح أعمار غالبية المهاجرين بين 20 و35 عاماً، وكثير منهم خريجون شباب أو عمال يبحثون عن فرص اقتصادية.
النساء والأطفال: لوحظ ارتفاع في نسبة النساء والأطفال بين المهاجرين من جنوب الصحراء، مما يزيد من المخاطر الإنسانية أثناء الرحلات.
6. خاتمة.. أزمة متعددة الأبعاد
تستمر الهجرة غير النظام عبر تونس في النمو نتيجة عوامل اقتصادية وسياسية واجتماعية معقدة. إن الضغط على دول الاستقبال، وخاصة إيطاليا، يبرز الحاجة إلى مقاربة شاملة تجمع بين:
التنمية الاقتصادية في بلدان المنشأ.
إدارة فعالة لملف الهجرة في تونس.
استجابة أوروبية تقوم على التضامن واحترام حقوق الإنسان.
